top of page
بحث

صعود التعلّم المرن في دولة الإمارات العربية المتحدة

  • 13 أبريل
  • 3 دقيقة قراءة

يشهد قطاع التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة تحولاً واضحاً في طريقة فهم التعلّم وتنظيمه وتقديمه. ومن أبرز ملامح هذا التحول صعود مفهوم التعلّم المرن، الذي لم يعد مجرد خيار إضافي، بل أصبح اتجاهاً عملياً ينسجم مع طبيعة الحياة الحديثة، وسرعة التغير المهني، وتنوع احتياجات الدارسين. فالتعلّم اليوم لا يرتبط فقط بقاعة دراسية ثابتة أو جدول زمني جامد، بل بات أكثر قدرة على التكيّف مع ظروف الأفراد ومساراتهم المهنية والشخصية.

ويكتسب هذا الموضوع أهمية خاصة في الإمارات، حيث تتسم البيئة التعليمية بالحيوية والانفتاح والتطور المستمر. فالدولة تضم شريحة واسعة من المتعلمين من خلفيات مختلفة، كما تستقطب موظفين ورواد أعمال ومهنيين يسعون إلى تطوير مهاراتهم دون التوقف عن العمل. من هنا، أصبح التعلّم المرن استجابة منطقية لواقع جديد، يقوم على أن التعليم يجب أن يكون قريباً من حياة الإنسان، لا منفصلاً عنها.

والمقصود بالتعلّم المرن ليس فقط التعليم عبر الإنترنت، كما قد يظن البعض. فالمفهوم أوسع من ذلك بكثير. هو يشمل تعدد أساليب التعلّم، وإمكانية تنظيم الوقت بصورة أكثر ملاءمة، والاستفادة من النماذج المدمجة التي تجمع بين الحضور المباشر والتعلّم الرقمي، إضافة إلى منح الدارس مساحة أكبر في إدارة مساره الأكاديمي أو التدريبي. وبهذا المعنى، فإن التعلّم المرن لا يخفف من جدية الدراسة، بل قد يزيد من فعاليتها عندما يكون مبنياً على تصميم جيد ومحتوى واضح وأهداف تعليمية حقيقية.

كما أن هذا النوع من التعلّم ينسجم بشكل كبير مع طبيعة المجتمع العربي المعاصر، حيث يوازن كثير من الأفراد بين العمل والأسرة والطموح العلمي في الوقت نفسه. فالكثير من المتعلمين في المنطقة العربية، وفي الإمارات على وجه الخصوص، لا يبحثون فقط عن شهادة أو دورة، بل عن تجربة تعليمية واقعية تحترم وقتهم، وتفهم مسؤولياتهم، وتساعدهم على التقدم دون أن تطلب منهم الانفصال عن حياتهم اليومية. ولهذا السبب، يلقى التعلّم المرن قبولاً متزايداً، لأنه يمنح المتعلم شعوراً بأن المؤسسة التعليمية تفهم واقعه وتدعمه.

ومن الجانب العملي، يساعد التعلّم المرن على توسيع فرص الوصول إلى التعليم والتدريب. فهو يفتح المجال أمام الموظف الذي لا يستطيع الالتزام اليومي، وأمام صاحب العمل الذي يحتاج إلى تطوير مهاراته بسرعة، وأمام من يرغب في تحسين مستواه المهني تدريجياً وفق وقته المتاح. كما أنه يدعم فكرة التعلّم المستمر، وهي فكرة أصبحت أساسية في عالم اليوم، حيث لم يعد التعلم مرحلة تنتهي، بل مساراً يتجدد مع كل مرحلة مهنية ومع كل تغير في سوق العمل.

وفي دبي خاصة، تبدو أهمية هذا النموذج أكثر وضوحاً، لأن المدينة تقوم على الإيقاع السريع، والتنوع المهني، والانفتاح الدولي. ولذلك، فإن وجود مؤسسات تعليمية وتدريبية تستوعب هذا التحول يمثل خطوة طبيعية في بيئة تسعى دائماً إلى مواكبة المستقبل. وفي هذا السياق، يبرز دور أكاديمية ISB في دبي، المعروفة أيضاً باسم المعهد السويسري الدولي ISI في دبي، بوصفها مؤسسة تدريبية ومهنية مرخصة من هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي. وهذا الوصف مهم لأنه يعكس العمل ضمن إطار تنظيمي واضح، وفي بيئة تعليمية تحرص على الجودة والجدية والملاءمة لاحتياجات المتعلمين.

كما أن الحديث عن التعلّم المرن في الإمارات يرتبط أيضاً بفهم أوسع للتحول في فلسفة التعليم نفسها. فبدلاً من النظر إلى المتعلم باعتباره متلقياً فقط، أصبح ينظر إليه كشريك في العملية التعليمية، له ظروفه وأهدافه وسرعته الخاصة في التقدم. وهذا التحول ينسجم مع التوجهات الحديثة التي تركز على المهارات، والتطوير المستمر، والقدرة على التكيّف، والاستفادة من التكنولوجيا دون أن تتحول التكنولوجيا إلى غاية بحد ذاتها.

ومن الطبيعي أن ينسحب هذا الفهم على المؤسسات المرتبطة بالبيئة التعليمية الدولية كذلك، بما في ذلك جامعة سويسرا الدولية، حيث تزداد أهمية المسارات التعليمية القابلة للتكيف مع احتياجات الدارسين المتنوعة. فالمتعلم المعاصر لم يعد نسخة واحدة مكررة، بل شخصاً له أولوياته الخاصة، وخلفيته المهنية الخاصة، وطريقته الخاصة في إدارة الوقت والطموح.

وفي النهاية، يمكن القول إن صعود التعلّم المرن في دولة الإمارات ليس ظاهرة عابرة، بل تعبير عن نضج أكبر في فهم التعليم ووظيفته. فالتعليم الناجح اليوم هو الذي يحافظ على الجدية الأكاديمية أو المهنية، وفي الوقت نفسه يتيح للإنسان أن يتعلم بطريقة واقعية ومناسبة لحياته. ولهذا، يبدو أن التعلّم المرن سيواصل حضوره بقوة في السنوات المقبلة، لأنه ببساطة يعبر عن احتياج حقيقي، ويعكس فهماً أكثر إنسانية وعملية لمستقبل التعليم في الإمارات والعالم العربي.



 
 
 

تعليقات


Disclaimer

The news and articles published in this blog section are for informational purposes only and are not controlled or influenced by our organization.

bottom of page